هبة الله بن علي الحسني العلوي

349

أمالي ابن الشجري

العرب ترفع هذا كلّه وتنصبه ، فدفع سيبويه قوله . فقال يحيى بن خالد : قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما ، فمن ذا يحكم بينكما ؟ فقال الكسائىّ : هذه العرب ببابك ، قد اجتمعت من كلّ أوب ، ووفدت عليك من كلّ صقع ، وهم فصحاء الناس ، وقد قنع بهم أهل المصرين ، وسمع أهل البصرة وأهل الكوفة منهم ، فليحضروا ويسألوا . فقال يحيى وابنه جعفر : قد أنصفت ، وأمر بإحضارهم ، فدخلوا ، وفيهم أبو فقعس وأبو زياد « 1 » وأبو الجرّاح وأبو ثروان ، فسئلوا عمّا جرى بين الكسائىّ وسيبويه ، فتابعوا الكسائىّ ، وقالوا بقوله ، فأقبل يحيى على سيبويه ، فقال له : قد تسمع ! فاستكان سيبويه ، وأقبل الكسائىّ على يحيى ، فقال : أصلح اللّه الوزير ، إنه قد وفد عليك من بلده مؤمّلا ، فإن رأيت أن لا تردّه خائبا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فخرج وصيّر وجهه إلى فارس ، فأقام هناك ولم يعد إلى البصرة . وأقول : إن الصحيح في هاتين المسألتين قول سيبويه ، لأن « إذا » هذه هي المكانيّة الموضوعة للمفاجأة ، فهي « 2 » تؤدّى معنى الظّرف الذي يشار به إلى المكان ، / وهو هناك وثمّ ، فيجوز أن يقتصر على الاسم المرفوع بعدها ، على أنه مبتدأ ، وهي خبره ، كقولك : خرجت فإذا زيد ، المعنى : فثمّ زيد ، أو فهناك زيد ، فإن جئت بعد المرفوع بنكرة ، فلك فيها مذهبان ، أحدهما : أن ترفعها بأنها خبر المبتدأ ، فتكون « إذا » فضلة ، يعمل فيها الخبر ، تقول : فإذا زيد قائم ، كما تقول : هناك زيد قائم ، وفي الدار زيد قائم ، والمذهب الآخر : أن تنصب النكرة على الحال ، تقول :

--> ( 1 ) في إنباه الرواة 2 / 348 : أبو دماذ . ( 2 ) في ه : « وهي » ، وقد أعاد ابن الشجري الكلام على « إذا » هذه في المجلس المتمّ الأربعين .